أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
230
أنساب الأشراف
وبكى ، ثم قال : والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ، ما تركت هذا الأمر أبدا حتى أنفذه أو أهلك في طلبه إلى الطاعة لربّي . فلما رأى أبو طالب ما بلغ قوله من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : يا ابن أخي ، امض لأمرك وافعل ما أحببت ، فوالله لا أسلمك لشيء أبدا . فلما رأت قريش أنهم قد أعذروا إلى أبى طالب ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بأمر ربه ، أبت أن تقارّه . وأظهروا العداوة لبنى عبد المطلب ومباينتهم . وأقسموا باللَّه : لنقتلنّ النبي صلى الله عليه وسلم سرّا أو علانية . فلما رأى أبو طالب أنهم عازمون على ذلك ، خاف على ابن أخيه ، ثم انطلق بهم فأقامهم بين أستار الكعبة ، فدعوا على ظلمة قومهم . واجتمعت قريش على أمرها . فقال أبو طالب : اللهم إن قومنا قد آبوا إلى البغى ، فعجل نصرنا وحل بينهم وبين قتل ابن أخي . وقالت قريش : لا صلح بيننا وبين بني هاشم وبني المطلب ، ولا رحم ، ولا إلّ ، ولا حرمة إلا على قتل هذا الرجل الكذاب السفيه . وعمد أبو طالب إلى الشعب بابن أخيه وبنى هاشم وبني المطلب بن عبد مناف . وكان أمرهم واحدا . وقال : نموت من عند آخرنا قبل أن يوصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما دخل أبو طالب شعب أبى طالب ، خرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بنى عبد المطلب . ودخل الشعب من كان من هؤلاء مؤمنا أو كافرا . 551 - وقال الواقدي في غير هذا الحديث وبغير هذا الإسناد : دخل المسلم لإسلامه ودينه ، والكافر حمية أن يضام وقومه . فأقاموا على ذلك / 107 / ما شاء الله حتى نالتهم الخصاصة في شعبهم ، لأنهم حالوا بينهم وبين أن يتبايعوا شيئا أو يبيعوا ، حتى فرّج الله عز وجل ذلك . 552 - قالوا : ولقى أبو لهب هند بنت عتبة ، حين خرج من الشعب مظاهرا لقريش ، فقال : يا بنت عتبة ، هل نصرت اللات والعزّى ؟ قالت : نعم ، فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة . ويقال : إنه قال ذلك لها في وقت قبل هذا . وقد ذكرناه ( في الفقرة 243 ) .